التصلب العصيدي اضطراب التهابي مترق
يصيب الجدار الشرياني ويتميز بترسبات بؤرية غنية بالشحم من العصائد التي
تبقى صامتة سريرياً إلى أن يكبر حجمها لدرجة تسبب فيها ضعفاً في الإرواء
الشرياني أو إلى أن تتقرح أو تتمزق مسببة انسداداً خثارياً أو انصماماً ضمن
الوعاء المتأثر (المؤوف). هذه الآليات شائعة بالنسبة لكل الشجرة الوعائية،
وتعتمد المظاهر السريرية للتصلب العصيدي على موضع الآفة وقابلية العضو
للتعرض لنقص التروية.
التصلب العصيدي اضطراب يبدأ في مرحلة باكرة من الحياة، ولقد كشفت اضطرابات
وظيفة البطانة الشريانية عند الأطفال والبالغين مرتفعي الخطورة (أي
المدخنين أو الذين في سوابقهم العائلية ارتفاع توتر شرياني أو فرط شحوم
الدم)، كذلك اكتشفت خطوط شحمية (آفات تصلبية عصيدية باكرة) في شرايين ضحايا
الموت المفاجئ في العقد الثاني أو الثالث من الحياة. ومع ذلك فإن المظاهر
السريرية لا تظهر غالباً قبل العقد السادس أو السابع أو الثامن.
A. التصلب العصيدي الباكر Early atherosclerosis:
تميل الخطوط الشحمية للحدوث عند المواقع التي تتعرض للشدة الجازة المتبدلة
على الشريان مثل مناطق التفرع وتترافق مع اضطراب وظيفة البطانة. تتطور هذه
الخطوط عندما ترتبط الخلايا الالتهابية (الخلايا الوحيدة بشكل رئيسي) مع
مستقبلات للخلايا البطانية وتهاجر ضمن البطانة حيث تأخذ ليبوبروتين منخفض
الكثافة LDL مؤكسد من البلازما وتغدو خلايا رغوية محملة بالشحم أو بالعات
عملاقة.
تظهر تجمعات الشحوم الخارج خلوية ضمن اللمعة البطانية عندما تموت هذه
الخلايا الرغوية وتحرر محتوياتها (انظر الشكل 60). بعد ذلك تهاجر الخلايا
العضلية الملساء من الطبقة المتوسطة للجدار الشرياني إلى البطانة الداخلية
استجابة للسيتوكينات ولعوامل النمو التي أفرزتها البالعات العملاقة المفعلة
وتتحول من النموذج التقلصي إلى نموذج ترميمي في محاولة لتثبيت الآفة
التصلبية العصيدية.
فإذا نجحت هذا العوامل في مهمتها فسوف يتغطى اللب
الشحمي بالخلايا العضلية الملساء والمطرق مما يؤدي لتشكل صفيحة تصلبية
عصيدية ثابتة تبقى لا عرضية إلى أن تصبح كبيرة بشكل كاف لإحداث انسداد في
الجريان الشرياني.
 |
الشكل 60: الآلية الإمراضية للتصلب العصيدي. |
B. التصلب العصيدي المتقدم Advanced atherosclerosis:
في الصفيحة العصيدية التصلبية القائمة تتواسط البالعات العملاقة الحدثية
الالتهابية بينما تقوم الخلايا العضلية الملساء بتعزيز عملية الإصلاح، فإذا
رجحت كفة الحدثية الالتهابية على الإصلاح تغدو هذه الصفيحة فعالة أو غير
مستقرة وقد تختلط بالتقرح أو بالخثار.
تتحرر السيتوكينات مثل انترلوكين _ 1 والعامل المنخر للورم _ ألفا
وإنترفيرون غاما وعوامل النمو المشتقة من الصفيحات وخمائر ميتالوبروتيناز
المطرق، تتحرر كل هذه العوامل بواسطة البالعات العملاقة المفعلة وقد تؤدي
إلى جعل الخلايا العضلية البطانية التي تغطي الصفيحة (اللويحة) هرمة
Senescent مما يؤدي لترقق المحفظة الليفية الواقية، كذلك فإنها قد تهضم
دعائم الغراء المتصالبة ضمن الصفيحة.
هذه التبدلات تجعل الآفة عرضة لتأثيرات الضغط الميكانيكي وقد تؤدي لتآكل أو
تشقق أو تمزق سطح الصفيحة (انظر الشكل 60). وإن أي خرق في سلامة الصفيحة
سيعرض محتوياتها للدم الجائل وقد يحرض عملية تكدس الصفيحات والخثار الذي
يمتد إلى الصفيحة العصيدية واللمعة الشريانية، وإن هذه الحدثية قد تسبب
انسداداً جزئياً أو كاملاً عند موضع الآفة و/أو انصماماً بعيداً يؤدي
لاحتشاء أو لإقفار العضو المصاب.
إن ما ذكرناه سابقاً هو الآلية العامة المستبطنة للعديد من المظاهر الحادة
الناجمة عن الأمراض الوعائية العصيدية (مثل الإقفار الحاد للطرف السفلي
واحتشاء العضلة القلبية والنشبة).
يزداد عدد وتعقد اللويحات الشريانية مع التقدم بالسن ومع وجود عوامل
الخطورة الجهازية (انظر لاحقاً) ولكن يبقى معدل تطور كل لويحة مختلفاً عن
الأخرى. يوجد تداخل معقد وديناميكي بين الشدة الميكانيكية المطبقة على
الجدار والآفات التصلبية العصيدية.
تتميز الصفيحات المعرضة لخطورة التمزق باللب الغني بالشحم والمحفظة الليفية
الخلوية الرقيقة وزيادة الخلايا الالتهابية وتحرر سيتوكينات نوعية تخرب
بروتينات المطرق وبالمقابل نجد أن اللويحات المستقرة والآمنة تحتوي القليل
من تجمع الشحم والكثير من دعائم الغراء المتصالبة وتكون محفظتها الليفية
ثخينة. يمكن للعلاج الدوائي الخافض للشحوم أن يساعد في استقرار اللويحات
الخطرة.
يميل التشقق أو التمزق للحدوث عند مواضع الضغط الميكانيكي الأشد ولاسيما
حواف اللويحة اللامتراكزة وقد يتحرض ذلك بارتفاع التوتر الشرياني (كما يحدث
خلال الجهد أو الشدة العاطفية). بشكل مدهش لوحظ أن حوادث اللويحات تكون
غالباً تحت سريرية وقد تشفى عفوياً، على كل حال قد يسمح ذلك للخثرة
بالالتحام بالآفة مما يؤدي لنمو اللويحة وإحداث المزيد من الانسداد في لمعة
الشريان.
كذلك يمكن للتصلب العصيدي أن يحدث تبدلات معقدة في الطبقة المتوسطة مما
يؤدي إلى إعادة تشكل شرياني، حيث قد تتقبض بعض القطع الشريانية ببطء (عود
تشكل سلبي) بينما نجد أن بعضها الآخر يتوسع بالتدريج (عود تشكل إيجابي). إن
هذه التغيرات غير مفهومة جيداً ولكنها مهمة لأنها قد تضخم أو تخفف درجة
هجوم العصيدة على اللمعة الشريانية.
ديفيدسون Davidson's
طباعة
ارسال