A. الوراثيات Genetics:
تفسر العوامل الوراثية حوالي ثلث حالات الاستعداد للإصابة بالنمط 1 من
الداء السكري والتي تكون وراثتها جينائية (متعددة الجينات) Polygenic. تبدي
أكثر من 20 منطقة مختلفة من المجين Genome البشري ارتباطاً ما مع الداء
السكري من النمط 1، لكن معظم الاهتمام تركز على منطقة مستضدات الكرية
البيضاء البشرية (HLA) ضمن معقد التوافق النسيجي الأعظمي على الذراع القصير
للصبغي 6 وقد دعي هذا الموقع باسم IDDM1.
يترافق DR3 و/أو DR4 وهما من الأنماط الفردانية لـHLA مع زيادة الاستعداد
للإصابة بالنمط 1 من الداء السكري عند القوقازيين. وتكون ألائل Alleles DR3
و DR4 بحالة اختلال توازن ارتباطي Linkage Disequilibrium أي أنها تميل
للانتقال معاً مع الألائل المجاورة من الجينين HLA-DQA1 و HLA-DQB1، وهذه
الأخيرة قد تكون المحددات الرئيسية للاستعداد الوراثي.
إن مستضدات HLA الصنفII (التي ترمّزها جينات HLA الصنف II) على سطح الخلايا
تقدم مستضدات أجنبية وذاتية للمفاويات T وتلعب دوراً رئيساً في بدء
الاستجابة المناعية الذاتية. إن بعض أشكال الجين HLA-DQB1 التي تسبب
استبدال حمض أميني محدد في السلاسل بيتا لمستضدات الصنف II قد تؤثر على
قدرة جزيئات الصنف II على قبول وتقديم المستضدات الذاتية المشتقة من خلايا
بيتا في الجزيرات البنكرياسية وبالتالي سوف تحدد فيما إذا كانت الأذية
المناعية الذاتية سوف تحدث أم لا.
ويبدو أن الأشكال من السلسلة DQß التي تحمل ثمالة حموض أمينية غير مشحونة
(مثل الآلانين أو السيرين أو الفالين) في الموضع 57 تكون محدثة للسكري، في
حين يعتبر وجود الأسبارتات واقياً ضد النمط1 من الداء السكري على الأقل عند
السكان القوقازيين.
ترتبط منطقة جين الأنسولين على الصبغي 11P (وتدعى أيضاً IDDM2) مع الداء
السكري النمط 1 أيضاً، حيث قد يعمل الأنسولين أو طلائعه كمستضدات ذاتية
للخلية بيتا، أو يمكن أن يتحدد نشاط الخلية بيتا وتعبيرها عن المستضدات
الذاتية الأخرى بمستوى إنتاج الأنسولين. تشمل مواقع الاستعداد للداء السكري
الأضعف IDDM3 و IDDM4 و IDDM5 وهي تتوضع على الصبغيات 15q و 11q و 6q على
الترتيب لكن منتجات هذه الجينات وطرق عملها غير معروفة.
B. العوامل البيئية:
رغم أن الاستعداد الوراثي يعتبر شرطاً أساسياً لتطور الداء السكري من النمط
1 فإن معدل التوافق بين التوائم أحادية الزيجوت Monozygotic twins أقل من
40% (انظر الجدول 11) وإن العوامل البيئية ذات دور هام في تحريض التعبير
السريري للمرض. وقد افترض أن عدم التعرض لعضيات مرضية في مرحلة الطفولة
الباكرة يحد من نضج الجهاز المناعي ويزيد الاستعداد للمرض المناعي الذاتي
(فرضية النظافة Hygiene Hypothesis).
الجدول 11: خطر
تطور النمط 1 من الداء السكري عند شخص لديه قريب من الدرجة الأولى مصاب بالنمط 1
من الداء السكري.
|
القريب المصاب بالنمط 1 من الداء السكري
|
الخطر الإجمالي %
|
التوأم
المتماثل
|
35
|
التوأم غير
المتماثل
|
20
|
الأخ متماثل
الـHLA
|
16
|
الأخ متخالف
الـHLA
|
3
|
الأب
|
9
|
الأم
|
3
|
كلا الوالدين
|
حتى 30
|
C. الفيروسات:
تم استخلاص الدليل على أن الخمج
الفيروسي قد يسبب بعض أشكال النمط 1 من الداء السكري من دراسات عزل فيها من
البنكرياس جزئيات فيروسية يعرف عنها أنها تسبب اعتلالاً خلوياً أو أذية
مناعية ذاتية لخلايا بيتا. وهناك عدة فيروسات متورطة تشمل النكاف وفيروس
كوكساكي B4 والفيروسات القهقرية والحصبة الألمانية (في الرحم) والفيروس
المضخم للخلايا وفيروس إبشتاين-بار، رغم أن الآليات المفترضة التي تحرض
فيها هذه الفيروسات النمط 1 من الداء السكري مختلفة.
D. القوت Diet:
يتوافر دليل مادي يدعم الفرضية
القائلة إن العوامل القوتية قد تؤثر على تطور الداء السكري من النمط 1 (على
الأقل في حالات معينة). إن ألبومين المصل البقري (BSA)ءBovine
Serum Albumin الذي يعتبر مكوناً رئيسياً لحليب البقر متورط في تحريض
النمط الأول من الداء السكري، وقد تبين أن الأطفال الذين أعطوا حليب البقر
في مرحلة باكرة من فترة الرضاعة أكثر احتمالاً لأن يحدث لديهم الداء السكري
من النمط الأول مقارنة مع أولئك الذين تم إرضاعهم والدياً.
قد يعبر BSA المعي عند الولدان
مولّداً أضداداً يمكن أن تتفاعل بشكل متصالب مع مكونات الخلية بيتا وتؤذيها
وذلك بسبب التنادد الشديد (التماثل) Homology بين BSA والسلسلة بيتا من
مستضدات HLA الصنف II وبروتين الصدمة الحرارية Heat-Shock الذي تعبر عنه
الخلايا بيتا.
قد افترض أن نتروزامينات
Nitrosamines مختلفة (توجد في اللحوم المدخّنة والمقدّدة) والقهوة هي عوامل
محتملة محدثة للداء السكري، وهناك بروتينات مختلفة في الغذاء (مثل
الغلوتين) قد تكون أساسية للتعبير السريري عن النمط 1 من الداء السكري عند
الحيوانات المستعدة للإصابة مثل الجرذ BB المؤهب للسكري.
E. الكرب Stress:
قد يؤدي الكرب إلى ترقي تطور النمط 1
من الداء السكري عن طريق تنبيه إفراز الهرمونات المنظمة المضادة وقد يكون
عن طريق تعديل النشاط المناعي.
F. العوامل المناعية Immunological Factors:
إن النمط 1 من الداء السكري مرض
مناعي ذاتي بطيء متواسط بالخلية T. وقد أعطت الدراسات العائلية دليلاً على
أن تخرب الخلايا المفرزة للأنسولين في الجزيرات البانكرياسية يستغرق عدة
سنوات. إن فرط سكر الدم لا يترافق مع الأعراض الكلاسيكية للداء السكري إلا
عندما يتخرب
70-90% من خلايا بيتا. ويحتفظ
الجهاز المناعي عند البشر والحيوانات المصابين بالنمط 1 من الداء السكري
العفوي بقدرته على تمييز وتخريب خلايا بيتا البنكرياسية المزروعة بشكل غير
محدد.
G. المرضيات البنكرياسية Pancreatic Pathology:
تتميز الصورة المرضية في البنكرياس قبل إصابتها بالنمط 1 من الداء السكري بما يلي:
ـ التهاب الجزر البنكرياسية
Insulitis (انظر الشكل 8)، أي ارتشاح الجزيرات بالخلايا وحيدة النواة التي
تشمل البلاعم المفعلة واللمفاويات التائية الكابتة والسامة للخلايا
والمساعدة والخلايا القاتلة الطبيعية واللمفاويات البائية.
ـ تتوضع هذه الآفة بشكل لطخي في
البداية حيث تشاهد (حتى مرحلة متأخرة جداً) الفصيصات الحاوية على جزيرات
مرتشحة بشدة بالقرب من فصيصات غير مصابة.
ـ تصيب العملية التخريبية خلايا
بيتا بشكل نوعي وتبقى الخلايا المفرزة للغلوكاغون والهرمونات الأخرى في
الجزيرات سليمة بشكل ثابت.
 |
الشكل 8: الإمراض المفترض في النمط 1 من الداء السكري.
متوالية الحوادث المفترضة في
تطور النمط 1 من الداء السكري. في التهاب الجزر البنكرياسية يشاهد ارتشاح
مزمن بالخلايا الالتهابية في الجزيرة البنكرياسية. (MCH = معقد التوافق
النسيجي الأعظمي). |
يمكن تحري أضداد خلايا الجزيرات قبل التطور
السريري للنمط 1 من الداء السكري لكن قيمتها التوقعية كواصمة للمرض مختلفة
وهي تختفي مع زيادة مدة الداء السكري. إن هذه الأضداد غير مناسبة في
الوقت الحاضر للتحري عن الداء
السكري أو لأغراض تشخيصية لكن قد يكون لأضداد الغلوتامات دي كاربوكسيلاز
(GAD) دور في كشف الداء السكري من النمط الأول ذي البداية المتأخرة عند
الأشخاص في منتصف العمر.
يترافق النمط الأول من الداء السكري
مع الاضطرابات المناعية الذاتية الأخرى وتشمل داء الدرق والداء الزلاقي
وداء أديسون وفقر الدم الوبيل والبهق.
ديفيدسون Davidson's
طباعة
ارسال